عمر الشماع الحلبي
90
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي
الأستاذ أبي عبد اللّه الأندلسي وفنّ الصرف عن جمال يوسف الملطي « 1 » الحنفي ، وجوّد الكتابة على جماعة ، ولبس خرقة التصوف من شيخ الشيوخ النجم عبد اللطيف بن محمد الحلبي ، ومصطفى وأحمد القريعة ، وجلال الدين عبد اللّه البسطامي المقدسي ، والسّراج ابن الملقن . واجتمع بالشيخ الشهير الشمس محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرمي ، وسمع كلامه وفنون الحديث عن الصدر الياسوفي ، والزين العراقي ، وبه انتفع ، فإنه قرأ عليه « ألفيته » و « شرحها » و « نكته على ابن الصّلاح » وغيرها من تصانيفه ، وتخرّج به ، بل أشار له أن يخرج ولده الولي أبا زرعة ، وأذن له في الإقراء والكتابة على الحديث ، وعلى البلقيني قطعة من « شرح الترمذي » له وغير ذلك ، وعن ابن الملقن وكتب عنه شرحه على « البخاري » في مجلدين بخطه الدقيق الذي لم يحسن عند مصنفه لكونه كتب في عشرين مجلدا ، وكذا أخذ علم الحديث عن الكمال ابن العجمي والشرف الحسين بن حبيب وكان طلبه للحديث بنفسه بعد كبره / ، فإنّه كتب الحديث في جمادى الثاني سنة سبعين وأقدم سماع له في سنة تسع وستين ، وعني بهذا الشأن أتمّ عناية ، فسمع ، وقرأ الكثير ببلده على شيوخها كالأذرعي والكمال ابن العجمي والكمال بن حبيب وأخويه البدر والشرف والكمالين ابن العديم ، وابن أمين الدولة ، والشهاب بن المرحّل وابن صدّيق ، وقرب من سبعين شيخا ، حتى أتى على غالب مرويّاتهم ، وارتحل إلى الديار المصرية مرتين الأولى في سنة ثمانين ، والثانية في سنة ست وثمانين ، فسمع بالقاهرة ومصر وإسكندرية ودمياط وتنيس وبيت المقدس والخليل ، وغزة والرّملة ونابلس وحماة وحمص وطرابلس وبعلبك ودمشق . وأدرك بها الصلاح بن أبي عمر خاتمة أصحاب الفخر ، ولم يسمع من أحد
--> ( 1 ) الاسم غير واضح في الأصل . وهو : الجمال يوسف بن موسى الملطي أبو المحاسن ، قاض حنفي مات سنة ( 803 ) ه . انظر الضوء اللامع : 10 / 335 .